مؤلف مجهول
175
الإستبصار في عجايب الأمصار
أطلب السبب الذي طلب عبدك ذو القرنين ، فقيل له يا ولى اللّه وما السبب الذي طلب ، قال ألا يعبد في الأرض إلا اللّه وحده ، وانصرف إلى إفريقية . فلما دنا منها تفرق « « ا » » أصحابه عنه فوجا فوجا ، فلما وصل إلى مدينة طبنة من نظر الزاب ، أذن لسائر جيشه وبقي في عدة يسيرة من أصحابه ، وقد كان في دخوله بلاد المغرب خطر على مدينة تهودة وعلى مدينة بادس ، فرأى فيها قوة « « ب » » كثيرة من النصارى والبربر ، وكانت في ذلك الوقت أعظم مدن المغرب . فلما رجع قال أمر على مدينة تهودة « « ج » » وبادس ، أعرف ما فيهما من القوة والجيش ، فلما انتهى إلى مدينة تهودة « « ج » » اعتمده كسيلة بن أقدم وكان أميرها في جيوش من الروم ، وقد كان سمع تفرق جيش « « د » » عقبة عنه ، وأقبلت عليه عساكر من البربر ، فلما رآهم عقبة وأصحابه كسروا أجفان سيوفهم ورجعوا إليهم فقاتلوا حتى قتلوا « « ر » » جميعا رحمهم اللّه ؛ وقبر عقبة اليوم بمدينة تهودة على مقربة منها بمرحلة . مدينة بادس « « س » » « 1 » : وهي مدينة كبيرة ، لها حصنان وأرباض واسعة وبسائط كثيرة ومزارع جليلة يزدرعون فيها الشعير مرتين في السنة على مياه سائحة ونخل كثير وجميع الفواكه والثمار . وهي مدينة قديمة فيها آثار للأولين ولها مياه وعيون كثيرة ، وبالقرب منها قيطون بياضة « 2 » وهو أول بلاد سماطة ، ومنه تفترق الطرق إلى بلاد السودان وإلى القيروان وإلى بلاد الجريد وطرابلس وغيرها . وقيطون بياضة قرية كبيرة كثيرة النخل فيها تجتمع الرفاق ، ومنها تخرج إلى جميع البلاد ، وهي آخر بلاد الزاب .
--> « ا » ك : سار . « ب » ك : نوبة . « ج » الجمل الواقعة بين ( ج ) ، ( ج ) ناقصة في ك . « د » « جيش » ناقصة في ك . « ر » ك : قوتلوا . « س » ك : قادس ؛ أنظر Fagnan ، ص 114 ( 1 ) البكري ، ص 74 قارن الإدريسى ، ص 94 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 559 ( يميز بين بادس الموجودة في الزاب وأخرى في منطقة فاس ) ؛ الدمشقي ، ص 237 ؛ ابن حوقل ، ص 68 ( 2 ) البكري ، ص 74